وجّه فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رسالة وطنية موحدة اليوم السبت بمناسبة الذكرى الـ58 ليوم الاستقلال (30 نوفمبر)، أكد خلالها أن اليمن يقف اليوم عند مفترق طرق بين "مشروع الدولة المدنية القائمة على الشراكة العادلة"، و"قوى الاستبداد والإمامة الجديدة المدعومة إيرانيًا"، داعيًا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود لاستعادة الأمن والاستقرار.
في بيان رسمي من قصر معاشيق، أشاد العليمي بتضحيات أبطال ثورة 14 أكتوبر و30 نوفمبر التي أرست قواعد الحرية والكرامة، مؤكدًا أن هذه المناسبة "ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل تذكيرٌ بأن الدولة التي يصبو إليها اليمنيون تقوم على المواطنة المتساوية، وحماية الحقوق، وتمكين الشعب من تقرير مصيره".
وأشار إلى أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في مواجهة المليشيات الحوثية التي "تصنّع المعاناة عبر هجماتها على الموانئ والمنشآت النفطية، بدعم من نظام طهران الذي يهدف إلى تمزيق المنطقة".
الجنوب: قضية وطنية لا استقطاب
و تناول الرئيس العليمي قضية الجنوب بتفصيل غير مسبوق، معترفًا بمظالم أبنائه، ومؤكدًا أن "قيادة الدولة تتبنى هذه القضية بمسؤولية وطنية، بعيدًا عن الإقصاء أو المزايدات السياسية".
وأضاف: "كما كان أبناء الجنوب رمزًا للاستقلال، فهم اليوم حجر الزاوية في بناء دولة حديثة تعتمد اللامركزية والحكم الرشيد"، في إشارة إلى المطالب الجنوبية بتمثيل عادل في الهيئات السيادية.
التحالف.. سنداً في السراء والضراء
وجدد العليمي تقديره لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، واصفًا إياهما بـ"السند الثابت في مواجهة الانقلاب الحوثي"، مُشددًا على أن "انتصار الشرعية أصبح أقرب بفضل تضحيات الجيش اليمني ودعم الأشقاء".
كما وجّه تحية خاصة لشهداء المقاومة الشعبية والقوات المسلحة، وقال: "دماء الشهداء ليست مجرد أرقام، بل وقود لبناء يمنٍ آمن".
نداء للوحدة وتجاوز الانقسام
ختم الرئيس بيانه بدعوة صريحة لجميع اليمنيين: "لا تسيسوا القضايا العادلة، ولا تسمحوا للخلافات بأن تلهيكم عن هدف استعادة الدولة".
وحثّ على دعم مؤسسات الحكومة الشرعية، و"بناء الجسور مع دول الخليج والعالم لاستعادة مكانة اليمن".
في ختام البيان، رفع العليمي أكف الضراعين: "المجد لليمن الجمهوري، والرحمة لشهدائنا الأبرار، والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين"، في رسالة تجمع بين الثقة بالمستقبل والتقدير للتضحيات، بينما تتصاعد التحديات على الأرض.
نص البيان
يا أبناء شعبنا العظيم،
في الذكرى الثامنة والخمسين ليوم الاستقلال المجيد، الثلاثين من نوفمبر، أتوجه إليكم باسمي واخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بأصدق التهاني، مقرونةً بكل معاني الاعتزاز والفخر بنضالات أبطال الاستقلال، الذين أعادوا لليمن مكانته وكرامته، ورفعوا راية الحرية، في سماء عدن وسائر مدن الجنوب الحبيب، إيذاناً بمرحلة جديدة من تاريخ وطننا الكبير.
لقد كان الثلاثون من نوفمبر تتويجاً لمسيرة نضالية عظيمة، امتداداً لوهج ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، وتأكيداً لوحدة نضالات اليمنيين في سبيل الحرية والعدالة والكرامة الانسانية. وهو يوم نستعيد فيه المعنى الأصيل للدولة التي يريدها اليمنيون: دولة المواطنة المتساوية، والشراكة العادلة في السلطة والثروة، وحماية الحقوق والحريات، وتمكين الناس من تقرير مركزهم السياسي، ونمائهم الاقتصادي والاجتماعي.
أيها المواطنون والمواطنات،،
يأتي احتفالنا بهذه المناسبة الغالية، ووطننا يخوض واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، حيث تحاول قوى الاستبداد والامامة الجديدة، اعادتنا الى ماضيها البغيض بدعم من نظام الملالي في ايران، ومشروعها الهدام في المنطقة بأسرها.
ووسط كل هذه المعاناة التي صنعتها المليشيات الحوثية الارهابية المدعومة من النظام الايراني، فإننا اليوم أشد يقيناً بأن شعبنا قادر على الانتصار، وان اليمن الآمن والمستقر، الذي نريده جميعا بات أقرب من أي وقت مضى بعزيمة أبنائه الشجعان، وابطال قواته المسلحة، ودعم اشقائه الاوفياء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، الذين كانوا نعم السند في السراء والضراء.
إننا اليوم في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة نتفهم بكثير من الصدق، مظالم أبناء المحافظات الجنوبية، واخلاصهم لقضيتهم الوطنية العادلة، ونؤكد أن قيادة الدولة تتبنى هذه القضية بروح مسؤولة، بعيداً عن المكايدات أو النزعات الإقصائية.
وكما كان أبناء الجنوب في مقدمة صناع الاستقلال، فهم اليوم حجر الزاوية لصناعة المستقبل، وبناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على أسس الحكم الرشيد، واللامركزية، وتكافؤ الفرص.
يا أبناء شعبنا العظيم،،
في هذه المناسبة المجيدة، نجدد التحية لشهداء وابطال الاستقلال، وشهداء المعركة الوطنية المستمرة للدفاع عن النظام الجمهوري، كما نتوجه بالتحية لأبطال القوات المسلحة والامن، وكافة التشكيلات العسكرية، ولكل من روى بدمه تراب هذا الوطن العزيز.
أدعوكم جميعاً إلى التمسك بالأمل، ووحدة الصف، وعدم تسييس القضايا العادلة، وإسناد مؤسسات الدولة، والعمل معاً من أجل يمنٍ جديد، حر، آمن، عادل، ومزدهر، يليق بتاريخ أبطاله وتضحيات شعبه، ويستعيد مكانته في محيطه الخليجي، والعربي، والدولي.
المجد للجمهورية،،
الرحمة لشهدائنا الأبرار،،
الشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- المقالات
- حوارات








