الرئيسية - تحقيقات - هل تنجح الرياض في إنهاء الحرب الأوكرانية؟ محادثات سرية قد تُغير قواعد اللعبة
هل تنجح الرياض في إنهاء الحرب الأوكرانية؟ محادثات سرية قد تُغير قواعد اللعبة
هل تنجح الرياض في إنهاء الحرب الأوكرانية؟ محادثات سرية قد تُغير
الساعة 09:39 مساءاً (الميثاق نيوز، تقرير خاص)

خلف أبواب مغلقة، وفي أجواء شديدة السرية، انطلقت مساء الأحد في العاصمة السعودية الرياض، محادثات بين وفدين أمريكي وأوكراني لاستكشاف إمكانية التوصل إلى هدنة جزئية مع روسيا. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود دبلوماسية مكثفة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستعرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا، والتي أغرقت المنطقة في أزمة إنسانية عميقة.

تفاؤل حذر قبل لقاء واشنطن وموسكو
على الرغم من التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالملف الأوكراني، يبدو أن هناك بصيص أمل. إذ أعرب المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عن تفاؤله الحذر، مشيرًا إلى "إشارات إيجابية" من الجانب الروسي قد تفتح الباب أمام وقف إطلاق نار جزئي، لا سيما في البحر الأسود. وقال ويتكوف:  
"أشعر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد السلام... سنشهد تقدمًا ملموسًا يوم الاثنين، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار البحري في البحر الأسود، مما قد يؤدي لاحقًا إلى هدنة شاملة."

لكن هل يمكن الوثوق بهذه الإشارات الروسية؟ أم أنها مجرد مناورة لتخفيف الضغوط الدولية بينما تعيد موسكو ترتيب صفوفها على الأرض؟

مقترحات على الطاولة: ما الذي يتم مناقشته؟
وفقًا لمصادر دبلوماسية قريبة من المفاوضات، تشمل النقاط المطروحة:

إجراءات بناء الثقة: من بينها مناقشة مصير الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا خلال الحرب، وهي قضية حساسة للغاية.
اتفاق مؤقت على البنية التحتية للطاقة: مقترح أمريكي لتعليق الهجمات على المنشآت النفطية والكهربائية لمدة 30 يومًا، وهو ما وافق عليه بوتين الأسبوع الماضي، رغم استمرار الاشتباكات الميدانية.
مبادرة ترامب للهدنة الشهرية: دعم أوكرانيا لمقترح ترامب بشأن هدنات شهرية، التي قد تكون بوابة لحل سياسي طويل الأمد.

مخاوف وتحفظات: هل تتحول المحادثات إلى صفقة خلف الكواليس؟
في حين أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مشاركة وزير الدفاع رستم عوميروف تعكس التزام كييف بالتعامل بجدية مع المساعي الدبلوماسية، إلا أنه أشار إلى أن هذه المحادثات "فنية بحتة"، ما يعكس حذرًا واضحًا من أي اتفاق قد يُفرض على بلاده.

وفي الوقت نفسه، أثارت الاتصالات المتكررة بين ترامب وبوتين – بما في ذلك مكالمتان معلنتان وربما أخرى غير معلنة – قلقًا أوروبيًا متزايدًا. تخشى الدول الأوروبية أن تكون واشنطن بصدد عقد صفقة مع موسكو على حساب المصالح الغربية، خصوصًا فيما يتعلق بالنفط، التوازنات في الشرق الأوسط، والتنافس مع الصين.

ما القادم؟ السباق نحو 20 أبريل
تشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تسعى للتوصل إلى اتفاق هدنة شامل بحلول 20 أبريل الجاري. وأكد ترامب، السبت، أن جهود احتواء التصعيد "تسير بشكل جيد"، رغم التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالملف الأوكراني. لكن السؤال الذي يبقى معلقًا: هل ستكون هذه الهدنة بداية لنهاية الحرب، أم مجرد هدنة مؤقتة تُمهّد لجولة جديدة من الصراع؟

 من يكسب ومن يخسر؟
رهان واشنطن: تسعى الإدارة الأمريكية لتحقيق مكسب دبلوماسي يعزز موقف ترامب داخليًا ودوليًا، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 التحديات الأوكرانية : تواجه كييف ضغوطًا عسكرية متزايدة، مما قد يدفعها إلى قبول تنازلات صعبة قد تؤثر على سيادتها.
 مناورة موسكو:  قد تستغل روسيا أي هدنة لإعادة ترتيب صفوفها عسكريًا وتقويض الموقف الغربي، مما يجعل المستقبل غامضًا ومليئًا بالمفاجآت.

 الأمل ينتظر في الرياض
مع استمرار التحركات الدبلوماسية في الرياض، تبقى فرص نجاح هذه المفاوضات مرهونة بحسابات الأطراف المختلفة. وبينما يترقب العالم نتائج هذه اللقاءات، يظل الملايين من الأوكرانيين في انتظار لحظة قد تعيد تشكيل ملامح الصراع وتفتح الباب أمام حل سياسي يضع نهاية لمعاناتهم المستمرة.

هل ستشهد الرياض ولادة اتفاق تاريخي يضع حدًا لأحد أكثر النزاعات تعقيدًا في العصر الحديث؟ أم أن الحسابات السياسية ستحول دون ذلك؟ الأيام القليلة المقبلة قد تحمل الإجابة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
تواصل معنا